❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
لا أبالغ في صون عباراتي، بل هي أقل بدرجات من ذل وهوان نعيشه اليوم ونحن نرى البعض يلهث وراء اتفاق مذل، دون سلاح يفاوض به أو أوراق قوة يحملها بل يذهب صفر اليدين، ليعود بخُفي حُنين، والمضحك المبكي، أنه يفاوض مَن تمرس القضم والاقتناص في أي تفاوض وامتهن سرقة المكاسب بالتفاوض كما جرت العادة، فأي تفاوض ذاك الذي تنشدون، وأي تراب تضعون فيه رؤوسكم بل رؤوس شعبكم الذي أذاق الصهاينة الخزي والهزيمة، طوال عقود خلت ؟ .
وأنا أخط كلماتي، احاول جاهداً أن اترفع عن ذم بعضهم وتوجيه العبارات التي تليق بهم نتيجة ما اقترفته أيدهم وما تقترفه، إنه الاستسلام بعينه وإنها المذلة ولا اسم غيرها .
أتحفنا بعض جهابذة الحكم بالهرولة سريعاً نحو تفاوض هو أحقر من الاستسلام في شروطه وفي مضمونه وفي التنفيذ، حتى خلت أن المفاوضين ينطلقون من باب الخسارة الفادحة مقابل انتصار بيّن يحتم عليهم قبول أي شرط حتى دون النقاش فيه، ولوهلة استذكرت ما درسته سابقاً بُعيد نهاية الحرب العالمية الثانية وكيف فرض الحلفاء شروطهم على ألمانيا وحلفائها بعدما سجلوا نصراً في الميدان .
سألت نفسي ولا زلت أتساءل، أتراهم لبنانيون من يسعون لذلك التفاوض، أم أنهم مستعدون للقيام بأي تفاوض جكارة بإيران التي أوقفت الدنيا ورفضت التفاوض لتُشمِل لبنان في التفاوض ؟ .
صدقاً لم يعد يسعفني التفكير في الدونية التي وضعوا أنفسهم بها ويعملون لسوق الجميع في هذا الذل، من أعطاهم الحق للتفاوض بإسم كل اللبنانيين؟، وشريحة كبيرة من اللبنانيين ترفض هذا التفاوض ولم تُسأل عن رأيها
من سمح لهم بتقديم كل تلك التنازلات، وما المقابل لها ؟
من سمح للمفاوضين بالتدخل في شؤون لبنانية بحتة وأخذ تعهدات من المفاوضين اللبنانيين بتطبيقها ؟
من يستطيع منهم الإلتزام ببعض النقاط التي لطالما تم العمل على الوصول إلى حل يرضي الجميع ؟
من سمح لهم بالتفاوض على سلاح المقاومة وهم لا يملكون قرار اصلاح قسطل ماء في الجنوب وينتظرون الاذن لإصلاحه ؟
وأسئلة كثيرة دون جواب، بل هي تأكيد على الضعف الذي انطلقوا منه، أملاً بتحصيل مكاسب على حساب بعض بيئتهم .
لم أعد أخجل من القول أن هذه الطغمة الحاكمة لا تمثلني ولا أمتثل لأوامرها ولا أثق بها، حالي كحال كثيرون ممن يشاطرونني هذا التوجه .
نفتقدك اميل لحود، نفتقدك رفيق الحريري، نفتقد الرجولة التي ظهرت حين وجب ظهورها، نفتقدكم ترفضون أوامر أميركية وتسيروز مع ما يريده شعبكم .
نحن وبكل وضوح وليسمع من يعنيهم الامر، نرفض هذا التفاوض جملة وتفصيلاً بكل مندرجاته وقراراته وما سيؤول عنه .
نحن اعتدنا نزع الإلتزام من الصهاينة بالقوة وبسواعد من أجادت بنادقهم لغة التفاوض .
أي تفاوض نتحدث عنه ولا زال الصهيوني يسرح ويمرح، وينقض كل اتفاق ولا زلنا تشيع شهداءنا، ولا يزال يملي المطالب والشروط على الميكانيزم لتنفيذ بعض الأوامر .
أي تفاوض مذل ولا يزال لدينا عشرات القرى التي تدنسها يد الغدر الصهيونية وتمنع أهلها من العودة إليها ؟ .
لقد تعلمنا في مدرسة التضحية التي عودتنا أن لا ننحني لغير الله ولا نركع لسواه، ونحن على العهد ثائرون، ولكن يفاوض ويسعى جاهداً لنيل بعض الفتات الصغير، نقول، لتتعلم ممن سبقك وترى التفاوض المذل مع السلف من بعض العرب، تعلم أن ما أُخذ بالقوة مع هكذا عدو لا يمكن إلا أن تسترده القوة .
أكرر بلساني ولسان كل عروبي شريف، رفض الذل يوماً حتى لو وُجِد التباعد والاختلاف بينهم وبين المقاومين، إلا أنهم يرفضون كل ما تقومون به، نجدد رفضنا لكل شروط مذلة واتفاق أبتر، وليغلوا حبره غداً وليشربوه، فنحن الذين أجدنا ونجيد التفاوض وسنترك بنادقنا تتكلم بكل الشروط، ونتركها مجدداً تفاوض وتتكلم، فهي التي أجادت التفاوض مع من يجيدون نقض العهود .
لن يمثلنا من يفاوض اليوم، ونحن نرفض تمثيلهم لنا في أي مجال، فليذهبوا وليفاوضوا ونحن الذين نفرض شروط العز حين اللزوم .
بكل ثقة وبكل تأكيد لم تعودوا تمثلوننا في أي مجال .
وللحديث تتمة، اقوال وأفعال .
حمزة العطار